Breaking News
Home / Writers-Column / الدكتاتور وخدعة الدستور

الدكتاتور وخدعة الدستور

الدكتاتور وخدعة الدستور

حرية عبدالقادر

The dictator  and his  tricksبعد استعمار سافر دام الثلاثين عاما قاومته الامة الارترية بالسلاح والدم حتى عام 1991 ثم بعد اعتراف اممي وجميع دول العالم بأن ارترية دولة حرة ذات سيادة في عام 1993 بعد هذا وذاك تم تأسيس مفوضية الدستور وعلى رأسها الشهيد ادريس قلايدوس والشهيد الزين ياسين والدكتور برخت وبعد مناقشات طويلة على مستوى الجماهير في الداخل والخارج والجيش تم اقرار الدستور

 والكل استبشر واظهر حماس منقطع النظير من اجل نهضة الامة وبناء الوطن ودولة القانون . ولسوء الطالع الدكتاتور الخبيث انتهز فرصة الحروب مع اليمن واثيوبية واصر على تأجيل  تطبيق الدستور وعزف الاعلام الحكومي على وتر نحن في حالة “نكون اولا نكون “وبالتالي جمد الدستور وطبقت حالة الطوارئ الغير معلنة ولازالت سارية حتى الان مما اتاحت فرصة عظيمة للدكتاتور الذي لاقى فيها مبتغاه للتخلص من كل من اختلف معه وعلى كل من يشك في ولائه واكتظت السجون بالمعتقلين واستشرى الفساد وبدأت الهجرات العكسية  .

 

 فاجاء الدكتاتور الشعب  في خطابه  الاحتفالي  باعلان عن  الشروع في صياغة الدستور الذي ينظم شؤن البلاد مما الهب حماس الجماهير وصفقت طويلا بمجرد سماعها كلمة الدستور. حتى انتهت بهجة الاحتفال وبدائت تتسأل ماذا يعني بصياغة الدستور ؟ هل دستور عام 1997 الغي وسيتم الشروع في صياغة دستور جديد ؟ هل الحكومة  وتنظيم الشعبية سلطة شرعية يحق لها الغاء او صياغة الدستور ؟  تساؤلات كثيرة يقف المرء عاجزاً امامها ولاكن .ماذا يعنى الدستور.. ..؟

الدستور هو مجموعة من المبادئ والاحكام والقوانين والقواعد التي تتعلق بالاسس التي تنبني عليها الدولة  وتشكل هذه العناصر  اهم المعطيات القانونية المتصلة بالحكم داخل الدولة.  .الدستور يحكم العلاقات بين السلطة القضائية والتشريعية والتنفيذية مع الهيئات التي تحت السلطة كما ان حقوق الانسان والحريات المدنية تشكل  جزأً اساسيا من دستور البلاد وتنظم ايضا حقوق الفرد. السلطات التشريعية في البلدان الطبيعية تشرع القوانيين.

اذاً هل السلطات الحاكمة في ارتريا مؤهلة لسن القوانين ووضع الدستور ؟ الاجابة البديهية بالطبع لا والف لا,  في ظل الاعتقالات التعسفية والمظالم  وانتهاك حقوق الانسان وغياب القانون والعدل وفي ظل حكومة غير منتخبة ومعزولة محلياً ودولياً , بأي حق الدكتاتور يعلن صياغة الدستور ويلغي الدستور المصادق عليه اصلاً, دولة ارتريا ليس فيها سلطات تشريعية , قضائية,تنفيذية ,والسلطة الرابعة “الصحافة” اذن بأي حق ومن اين اكتسب الشرعية ؟ الجدير بالذكر ان تنظيم الشعبية غير موجود بعد ان فقد ثلثي اعضائه .

رسالة الدكتاتور واضحة للقاصي والداني مفادها انه نجح في التخلص من كل من له نخوة  وكل من يظن انه عقبة في طريقه  ,وان المعارضة الارترية اثبتت فشلها ,وان مصلحة النظام الحاكم في اثيوبية تقتضى بقاء نظامه على سدة الحكم , واختلال الموازين الدولية والتي تبدلت اولوياتها , وعلاقاته السرية مع اسرائيل ,وفشل الربيع العربي كل هذه العوامل  جعلته يعتقد بأنه الاقوى والاصلح ومصير ارتريا وشعبها بين يديه. ان القصد من اعلان صياغة الدستور هو التلاعب بعقول المواطنين وايجاد مزيدا من الوقت لتنفيذ اجندته -انها خدعة حقاً.  وماذا بعد!   فان من يهن يسهل الهوان عليه فهل نهون على انفسنا الى هذه الدرجة وبهذه السهولة ! أيضيع نضال عشرات السنيين وعشرات الالاف من الشهداء! أنطمس ذاتيتنا!  أندوس كرامتنا….؟…….؟…..؟ 

About Super User

Check Also

كيف أصبح الخطاب الديني الإسلامي تجاه المرأة في 2014 ؟

كيف أصبح الخطاب الديني الإسلامي تجاه المرأة في 2014 ؟ في صيف عام 2014 م …

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *