Breaking News
Home / Opinions / من إبراهيم محمد علي إلى أحمد محمد ناصر

من إبراهيم محمد علي إلى أحمد محمد ناصر

رسالة وفـــاء ورثــاء
من إبراهيم محمد علي إلى أحمد محمد ناصر

رسالة وفاء وتقدير واحترام من القلب أهديها إلى روح رفيق  الدرب والنضال  الشهيد أحمد محمد ناصر، والذي تشرفت بمعرفته  للمرة الأولى في الميدان، وذلك بعد عودته من العراق، حيث تلقى هناك دورة عسكرية تخرج فيها بدرجة ضابط في جيش التحرير الإرتري.وفي أول لقاء معه لفت نظري،
وارتاحت له نفسي لبساطته وتواضعه، وأسلوبه المهذب في مخاطبة الآخر. وهكذا كان طوال حياته بسيطاً متواضعاَ، وطيباً متسامحاَ لم يسئ في حياته أو يجرح مشاعر أحد، وكان دائماً بعيداً عن الأنانية والأنا.

 وفي المؤتمر العام الثاني 1975م، وأقولها لأول مرة، كان لي شرف ترشيحه رئيساً لجبهة التحرير الإرترية. وكان ذلك عندما طلب مني الأخوان عبد الله إدريس وإبراهيم توتيل الموافقة على ترشيحي شخصياً للرئاسة، فاعتذرت ولم أوافق على ذلك. وذلك لأنني ببساطة لم أكن واثقاً من قدرتي على تحمل أعباء مسؤولية الرئاسة أولاً, وخوفاً من تبعات التصنيفات السياسية والأيدلوجية التي قد يثيرها البعض، خاصة في ظل الأجواء المحيطة آنذاك محلياً وإقليمياً ثانياً . وعند ذلك طلبا مني أن أقترح مرشحاً بديلاً، فاقترحت أحمد محمد ناصر، فوافقا على الفور.

 ومن ثمّ ذهبنا إليه معاً، إلى الشجرة التي كان يقيم في ظلها، وهناك وجدناه جالساً وحده, ورضنا عليه الموضوع، وقد فوجئ أحمد بداية وتردد كثيراً قبل أن يوافق, وأذكر أنه قال لي: لماذا لا تترشح أنت يا أخي إبراهيم؟ لكنه وافق أخيراً استجابة لإصرارنا عليه. وهكذا تم انتخابه رئيساً في  المؤتمر العام الثاني 1975م.

 وبعد تسليمه مقاليد القيادة استطاع إدارة شؤونها بحكمة وهدوء وصبر جميل. وكان متعاوناً مع زملائه في القيادة، وصبوراً عليهم. وقد بذل أقصى ما يستطيع للوفاء بواجباته القيادية. وإنني هنا، وأقولها بصدق، ومن خلال تجربتي الطويلة في العمل الوطني معه، ومعرفتي له عن قرب، أشهد أنني قد عرفت أحمد، ووجدت فيه وطنياَ صادقاَ في وطنيته، متحرراَ من العصبية الضيقة، والتعصب من أي نوع كان: طائفياً أو إقليمياً أو قبلياً، كما عرفته أميناً وفياً مخلصاً لتنظيمه جبهة التحرير الإرترية .

وعلى المستوى الإنساني: كان أحمد يتميز بإحساس مرهف تجاه مشاعر الجميع، ولم يكن من طبعه وأخلاقه أن يصدر منه بالقول أو بالفعل ما يمكن أن يسيء أو يجرح مشاعر الآخر وكرامته، أياً كان هذا الآخر صغيراً أو كبيراً.. قريباً كان أو بعيداً… خصماً كان أو صديقاً. وكان يتميز أيضاَ بقدرات نادرة المثال في السيطرة على  انفعالاته الداخلية .. فخلال السنوات الطويلة التي عملنا فيها معاً، والتي امتدت لأكثر من ثلاثين عاماً، لم يحدث أن رأيت أحمد يوماً منفعلاً بعصبية، أو غاضباً من أحد، أو متهجماً على أحد.

كان الشهيد أحمد ناصر شخصية متميزة نادرة، وإنساناً نبيلاً بكل ما تحمل هذه الكلمة من معان إنسانية نبيلة, رحمه الله وإنا لله وإنا إليه راجعون .

وفي الختام: لا يسعني إلا أن أتقدم بالتعزية للإرتريين كافة، وإلى أعضاء جبهة التحرير الإرترية، وإلى أفراد أسرته الكريمة, وخاصة زوجته الأخت سعاد وأبنائه عمار وبردى.

1/4/2014

About Eritrea

Check Also

كيف نتعافى؟

كيف نتعافى؟ بعث موسى عليه السلام إلى مجتمع العبيد من الإسرائيليين اعتادوا حياة الذل والعبودية …

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *