Breaking News
Home / Opinions / المعارضة الارتريه والفرص الضائعه

المعارضة الارتريه والفرص الضائعه

المعارضة الارتريه والفرص الضائعه

بقلم / محمد نور بركان

eritran oppstionمعظم القوى السياسيه التى تعارض انظمتها فى العالم واجهتها صعوبات وتحديات وبرغم من ذلك تغلبت عليها بالتضحيات ، سوى المعارضة الارتريه التى اتت اليها عدة فرص ولم تستطيع تستقلها فتارةً من الداخل وتارةً من الخارج منذ فجر الاستقلال الى يومنا هذا !!! .

 

عندما تم تحرير التراب الارترى بطرد المستعمر الاثيوبي  فى العام 1991م خرجت الجماهير الارتريه قاطبةً التى كانت فى المهجر خاصه فى المدن السودانيه معبرةً عن فرحتها ببزوغ فجر الحريه فى ربوع ارتريا، وللاسف الشديد لم تكتمل الفرحه لعدم رؤيه او خطة لإعادة هذه الجماهير العريقه الى ارض الوطن وكانت هناك فرص كبيره لعودتهم واخذ هذه الجماهير دورها الطبيعي والطليعى على ارض الواقع ومن خلاله تحقق التوازن الثقافى ومن ثم تضمن حقوقها كاملة غير منقوصه وايضا تقاوم التغيير الديمقرافى الذى نعانى منه الآن بسبب عدم عودتها. وللاسف كانا المناخ والظرف مهيئان لذلك ، حيث كانت جميع النوافذ مفتوحه دون عوائق ولا حواجز. الا ان هذه الجماهير لم تجد من يوجهها ، لان قيادات التنظيمات السياسيه الارتريه كانت فى حيرة وغلق وإرتباك فى امرها فى دهشة من الإنتصار السريع الذى تفاجأة به قبل غيرها لذلك تاهت بين من يطلب بإعتراف تنظيمه ويتصل سرا بالشعبيه ، لم تبذل هذه القيادات الجهد الكافى لعودة قواعدها، فقط كانت عيونها منصوب الى السلطة وانما يدل هذا على عدم الرؤيه الواضحة وعدم موضوعيه قراءة الواقع الذى كان ما قبل التحرير ، فماذا كانت تنتظر هذه القيادة من تنظيم قدم الى السلطة بقوة الشرعيه الثوريه؟؟ ، للاسف هذه التنظيمات كانت لاكثر من عشرة اعوام فى موقع المتفرج بينما كان الاخر يخوض المعارك والحروب الطاحنه لتحرير الارض .

فان تشجيع وتوجيه القوعد التنظيميه للعودة الى الوطن كانت تعد اكبر سانحه للعمل السرى من الداخل. ولم يحصل ذلك!!!.

وايضا كانت هناك سانحه اخرى فى اتون الحرب الحدوديه بين ارتريا واثيوبيا بإجتياح الجيش الاثيوبي للاراضى الارتريه . فان المعارضة الارتريه لم تحدد موقفها من ذاك الإجتياح الذى يعد تهديداً للسيادة الوطنيه الارتريه ، اذ كانت هذه المعارضة بين شامت ٍمتفرجٍ وبين راثيا بوضع الأكاليل على قبر القتلى الاثيوبيين بمدينة مقلى ومدين باستحياء لهذا الإجتياح. فلم تستطيع المعارضة  الارتريه إمتصاص غضب الجماهير وإحتواء الجنود الهاربين من ارض المعركة  . وبذلك فقدت مصداقيتها مع الجماهير الارتريه .

وايضا فقدت سانحه اخرى عندما كان هناك توتر بين النظام الارترى ودول الجوار مما ادى الى تأسيس محور صنعاء لمحاصرة النظام الارترى، وتقاطعت مصالح هذه الدول مع هدف المعارضة الارتريه ، وتعهد هذا المحور لتقديم المساعدات ماديا واعلاميا ومعنويا للمعارضة الارتريه ، وبناءاً على ذلك قامت السلطات السودنيه  فى مقدمة هذا المحور بفتح زراعيها للمعارضة الارتريه وذلك تمثل فى التدريب والتسليح العسكرى وفتح النوافذ الاعلاميه. وكعادتها قيادة هذه المعارضة تفرغت للقضايا الإنصرافيه فى ممارسة هويتها القديمه فى إختلاق الصراعات حول المناصب القياديه. مما راحت عليها هذه السانحه ولم تستطيع ان تحقق شيء من الانجاز . ثم تم طردها من السودان وإنتقال مقرها الى اديس ابابا وإنقطعت صلتها بقواعدها التنظيميه . فوجدت اثيوبيا ضالتها لتمزيق المعارضة الى مسميات قوميه وعشائريه لكى يتسنى لها تنفيذ مخططها الرامى لصوملة ارتريا ، وهكذا اصبحت المعارضة لا يذكر لها اى عمل له صله بمأساة ومعاناة الشعب الارتري. فصار نشاطها ينحصر حول الحوليات الثانويه التى تحيها اثيوبيا فى كل عام و يتغيير اسمها كل مرة ابتداءاً  بمؤتمر التجمع مرورا بملتقى الحوار وانتهاءاً بمؤتمر اواسا والحبل على الجرار.

وبينما الجماهير الارتريه قد اصابها اليأس من حالة المعارضة السياسيه الارتريه قد ظهرت حركة جديدة فى طور التكوين يتوقع منها ان تحدث تغييرا جذريا فى معسكر المعارضة من ما تملكه من كوادر بشريه وامكانيات ماديه واعلاميه وتستطيع ان تحرج النظام دبلوماسيا فى المحافل الدوليه وايضا لها امتداد عسكرى فى الداخل ، لذلك يجب الجميع ان يلتف حولها دون اصدار الاحكام المسبقه والخوف والتوجس الغير مبرريين.

فمن المفترض ان ترحب المعارضة السياسيه الارتريه بهذه القوة الحديثه وتستفيد من معارضتهم للنظام ، لما لهم من علاقات مع دوائر صنع القرار فى الغرب اذ البعض منهم شغل مواقع رفيعه فى الامم المتحدة مسئولا عنها فى اسيا وافريقيا والسوق الاروبيه المشتركة واكاديميين يعملون فى مراكز البحوث العالميه ومن بينهم وزراء كانوا يشغلون مواقع سياديه حساسه وكانوا من اكثر الوزراء قربا لرأس النظام وقادة عسكريين كانت لهم بصمات فى انتصارات الجيش الشعبي ضد العدو الاثيوبي وسفراء سابقيين لهم خبرات دبلوماسيه ، اضافة لذلك لهم قبول بدول الجوار بحكم علاقتهم وصداقتهم التى بنوها ابان فترة عملهم فى السلك الدبلوماسي الارترى . وقبل هذا وذاك صلتهم لم تنقطع مع رفاقهم فى الداخل فجسورهم ممدودة الى الجماهير، نسبةً لتوفر هذه العوامل التى تميزهم عن غيرهم . ينتظر منهم ان يلعبوا دورا رئيسيا فى تغيير النظام القائم .

يجب على المعارضة الارتريه بمظلاتها المختلفة ان تعمل بجوار هذه القوة الحديثه وان تسعى لمد جسور التواصل السياسي عبر الحوار البناء والجاد وان لا تقبع اسيرة لخلافات الماضى ..

About Super User

Check Also

كيف نتعافى؟

كيف نتعافى؟ بعث موسى عليه السلام إلى مجتمع العبيد من الإسرائيليين اعتادوا حياة الذل والعبودية …

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *